محمد الريشهري
118
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
فقالت : يا بنيّ أُفكّر فيما قلت وتعود إليّ . فرجع عبد الله إلى طلحة والزبير بالخبر ، فقالا له : قد أجابت أُمّنا والحمد لله إلى ما نريد ، ثمّ قالا له : باكِرْها في الغد ، فذكِّرها أمر المسلمين ، وأعلِمها أنّا قاصدان إليها لنجدّد بها عهداً ، ونحكم معها عقداً ، فباكرَها عبد الله ، وأعاد عليها بعض ما أسلفه من القول إليها ، فأجابت إلى الخروج ونادى مناديها : إنّ أُمّ المؤمنين تريد أن تخرج تطلب بدم عثمان ، فمن كان يريد أن يخرج فليتهيّأ للخروج معها . وصار إليها طلحة ، فلمّا بصرت به قالت له : يا أبا محمّد قتلت عثمان وبايعت عليّاً ؟ فقال لها : يا أُمّهْ ، ما مثلي إلاّ كما قال الأوّل : ندمتُ ندامة الكُسَعيّ ( 1 ) لمّا * رأت عيناه ما صنعت يداهُ وجاءها الزبير فسلّم عليها ، فقالت له : يا أبا عبد الله ! شركت في دم عثمان ، ثمّ بايعت عليّاً ، وأنت والله أحقّ منه بالأمر ؟ فقال لها الزبير : أمّا ما صنعت مع عثمان فقد ندمت منه وهربت إلى ربّي من ذنبي في ذلك ، ولن أترك الطلب بدم عثمان . والله ما بايعت عليّاً إلاّ مكرَها ، التفّ به السفهاء من أهل مصر والعراق ، وسلّوا سيوفهم وأخافوا الناس حتى بايعوه . وصار إلى مكّة عبد الله بن أبي ربيعة - وكان عامل عثمان على صنعاء - فدخلها وقد انكسر فخذه ، وكان سبب ذلك ما رواه الواقدي عن رجاله : أنّه لما
--> ( 1 ) الكُسَعي : يُضرب به المثل في الندامة ، وهو رجل رام رمى بعد ما أسدف الليلُ عَيْراً ، فأصابه وظنّ أنّه أخطأه ، فكسر قوسة ، وقيل : وقطع إصبَعَهُ ثمّ نَدِم من الغد حين نظر إلى العَيْر مقتولا وسهمه فيه ( لسان العرب : 8 / 311 ) .